اسماعيل بن محمد القونوي

259

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( والحرمة على ظاهرها أي لا يحمل على التنزيه على حقيقة الحرمة ) على ظاهرها فلا يحتاج إلى التأويل بالكراهة التنزيهية . قوله : ( والحكم مخصوص بالسبب الذي ورد فيه ) أي حكم الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً [ النور : 3 ] الآية مخصوص بالسبب أي بضعفة المهاجرين الذين هم يكونون سبب لنزول الآية وقيل مخصوص بالسبب وهو النكاح للتوسع بالنفقة من كراهن وهذا خلاف الظاهر . قوله : ( أو منسوخ بقوله تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ [ النور : 32 ] ) هذا على مذهب الحنفية ظاهر فإنهم جوزوا أن ينسخ بالعام الخاص وأما على مذهب الشافعي فالعام المتأخر فمحمول على الخاص فلا نسخ لكن قال الشافعي في كتابه المسمى بالأم اختلف أهل التفسير في هذه الآية اختلافا متباينا فقيل هي عامة ولكن نسخت بقوله تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ [ النور : 32 ] وقد روينا عن سعيد بن المسيب وهو كما قال وعليه دلائل من الكتاب « 1 » والسنة فلا عبرة بما خالفه قال البقاعي فقد علم أنه لم يرد أن هذا الحكم نسخ بآية الأيامى فقط بل مع ما انضم إليه من الإجماع وغيره من الآيات والأحاديث بحيث صير ذلك دلالته على ما تناولته متيقنا كدلالة الخاص على ما يتناوله فلا يقال إنه خالف أصله من أن الخاص لا ينسخ بالعام لأن ما تناوله الخاص متيقن وما تناوله العام مظنون والقاعدة عندهم مخصوصة بما لم يقم دليل ظاهر على بقاء العام على عمومه بل لا حاجة إلى التخصيص لأن الناسخ في الحقيقة دليل العموم لا العام وحده وإليه أشار المص بقوله ويؤيده أي يؤيد النسخ كذا قيل ولا يخفى ما في هذا البيان من الاضطراب المؤدي إلى الارتياب لأن الدليل الدال على بقاء العام على عمومه إن كان ظني الدلالة على بقاء العام الخ فالعام باق على كونه مظنونا وإن كان قطعي الدلالة فالاعتبار على ذلك الدليل لا العام والحديث الذي رواه المص من الخبر لآحاد فلا يكون العام قطعيا به والآيات الأخر مثل هذه الآية والإجماع لا ينسخ ولا ينسخ قال الإمام وأيضا الإجماع الحاصل عقيب الخلاف لا يكون حجة والإجماع في هذه المسألة مسبوق بمخالفة أبي بكر وعمر وعلي رضي اللّه تعالى عنهم « 2 » فكيف يصح فالحق أن ما أورده صاحب الكشاف على الشافعي من أن العام إذا ورد بعد الخاص حمل على الخاص عند الشافعي وعند الحنفية هو ناسخ له فلا يتمشى ما ذكره المص على أصولهم انتهى فالأولى أن ما ذكره أولا من قوله والحكم مخصوص بالسبب ناظر عليه الصلاة والسّلام أوله سفاح وآخره نكاح مبني على هذا الوجه والآية غير منسوخة وإذا حمل على النهي يكون قوله وحرم ذلك على المؤمنين على ظاهره مؤكدا للنهي السابق والآية منسوخة بالآية الواردة في إباحة نكاح الأيامى .

--> ( 1 ) لعل مراده قوله تعالى : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ . ( 2 ) ومخالفة ابن مسعود وعائشة رضي اللّه تعالى عنهما .